السيد كمال الحيدري
89
مفاتيح فهم القرآن
وتارة يعيش أزمة مُركّبة من ضيق الفكرة وقلَّة المفردات وضعف الأدوات . إنَّ هذه الأزمات المعرفيّة والفنّية لها علاجات أوّليّة وأُخرى ثانويّة ، جُملة منها يتصدَّى القرآن الكريم بنفسه لتعيينها ، وهنا تكمن المهامّ التفسيريّة بلحاظ المُفسِّر ، فإن كانت الأزمة في الأُطُر الثلاثة الأُولى ، فما تقدّم كفيل ببيان حلولها ، وإن كانت الأزمة ناتجة من قبليّاته ، فالقرآن الكريم يُرشد دائماً إلى طلب الحقّ وضرورة السير خلفه ، فهو يُشكِّل في مجموعة من نصوصه منظومة ثقافيّة تُرسّخ مبدأ الحقّ في النفس الإنسانيّة ، وبالتالي فإنَّ الصراع الُمتوقَّع احتدامه بين الثقافتين المُتعاندتين ( الثقافة القبليّة والثقافة الحقِّية ) عادة ما ينتج ثورة عميقة في نفس القارئ ضدّ قبلياته ، أو يُحدث اهتزازاً عميقاً في أُسُسِها كقدر مُتيقّن ، وبالتالي فإنَّ المهامّ التفسيريّة في ضوء المنظومة الثقافيّة الحقِّية بلحاظ المُفسِّر ستكون مُؤشّراً حقيقيّاً على ثبوت هذه السُّلَّميّة القرآنيّة المعرفيّة التوجيهيّة . وأمّا إذا كانت الأزمة وليدة قصديات سالفة فإنَّ المنظومة الثقافيّة الحقِّية عادة ما تعجز عن التحكّم بالقارئ أو تغيير مساراته ، ولذلك فإنَّ القرآن الكريم سوف يلعب دوراً آخر ، شديد اللهجة حدِّي الخطاب ، وذلك من باب : آخر الدواء الكيّ ، والهدف الأساسي من هذه المحاولة إلفات النظر وإتمام الحجّة ، حيث يكمن هذا العلاج الأخير في تكثيف التهديدات ، من قبيل قوله تعالى : وَإِنَّ كَثِيرًا